fbpx

الحد الفاصل بين العاطفة والذكاء في الحياة العملية

احمد طالب عبدالكريم الجبوري
70

في منتصف رحلة حياتك العملية، في لحظة بين الاستمرارية أو الثبات أو التراجع بضع خطوات، تبدأ بتحليل مراحل تجاربك التي خضتها وخبراتك التي اكتسبتها، ستكتشف أنّ أي ذكرى تُوقفك لبرهة من الوقت بين التفكير والتحليل هي موقف مررت به وأشخاص خاضوا معك ذلك الموقف ومشاعرك وردود فعلك والآخرين في ذات الموقف واللحظة؛ ربّما تبدأ في مرحلة جلد الذات لأنك لم تتصرّف كما تريد أو تفتخر بنفسك لأنك حصلت على ما تريد، والأفضل من أن تعيش في هذه الدوامة أن تبدأ فوراً في تعلم تقنية الذكاء العاطفي وتجنّب التجارب السلبية العميقة في تأثيرها التي قد تؤدي بحياتك إلى حافة الانهيار.

الذكاء العاطفي ليس بدخيل على حياتنا، فنحن نمارسه لا إرادياً ضمن ممارساتنا اليومية والعملية على وجه التجديد، والفرق فيه يكمن بين أشخاص أدركوا أهمية تنمية الوعي الذاتي لأنفسهم، وآخرون تركوا المركب عائماً ليقود حياتهم. من هذه النقطة تتبلور فكرة أهمية تبنّي فروقات المشاعر الإنسانية في العمل، فكما هو متعارف عليه أن قانون فترات العمل عالمياً لا يقل عن ٨ ساعات يومياً، أي أنّ نصف اليوم يقضيه الموظف أو صاحب العمل بين الإدارة، الزملاء، الإنتاج الإنجاز، طرح الأفكار، الاجتماعات والتقييم وغيرهم، وقد لا تكتمل مسيرة نجاح ذوي الذكاء العقلي المرتفع إذا لم يتم دعمهم بتقنيات الذكاء العاطفي؛ التي تركز على فهم وإدارة العواطف الذاتية من خلال  تطبيق مهارات الوعي الذاتي، التنظيم الذاتي، التحفيز، التعاطف والمهارات الاجتماعية، فقد يعانون من صعوبة التعبير عن أنفسهم على الرغم من عبقرية أفكارهم، يُشكّلون الفكرة الذكية العملية ويترجمونها على الورق وتتوقف! لأن مبتكرها لا يمتلك مهارة مشاركتها، فيتجلى دور ذوي الذكاء العقلي العادي ذكاءً عاطفياً مرتفعاً، فتنطلق العملية التبادلية بين الطرفين وتأخذ مجراها الصحيح، ويأتي دور زميله الذي يمتلك مهارة المشاركة وحس التعاون والتحفيز، إلى جانب إثارة الشغف والتفاؤل في رؤية فكرته على أرض الواقع.

ولا تنجح الرحلة بدون دور قائد الرحلة (المدير أو صاحب العمل) الذي يركز جهوده لـ نيل ثقة الموظفين أو العملاء من خلال تنحية الجانب المنهجي المعتاد ومعرفة رغباتهم وتقييم احتياجاتهم العاطفية، وقدرته على تفهُّم الحالة المزاجية ولغة الحسد لإحداث الفارق بين ربح صفقة أو خسارتها.

- Advertisement -

فهل ستنطلق في رحلة التوازن بين الذكاء العقلي والذكاء العاطفي؟ أم تتوقف عند نقطة ثابتة قد ترجع بك إلى الوراء ولا تتقدم فيها؟

بقلم: احمد طالب عبدالكريم الجبوري